فصل: (الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَنَّهُ مَتَى تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَنَّهُ مَتَى تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِ):

الْأَجْرُ لَا يُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِهِ عِنْدَنَا عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا، كَذَا فِي الْكَافِي، وَهَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ فِي كِتَابِ التَّحَرِّي، وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
ثُمَّ الْأُجْرَةُ تُسْتَحَقُّ بِأَحَدِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَكَمَا يَجِبُ الْأَجْرُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ يَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً حَتَّى إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ دَارًا أَوْ حَانُوتًا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَمْ يَسْكُنْ فِيهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ تَجِبُ الْأُجْرَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ عَرَضَ فِي الْمُدَّةِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ كَمَا إذَا غُصِبَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا الشِّرْبُ أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ أَبَقَ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: تَنْفَسِخُ، وَقَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ فِي فَتَاوَاهُ وَالْفَضْلِيُّ لَا تُنْتَقَضُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ آجَرَ دَارًا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَارِغَةً إلَّا بَيْتًا مَشْغُولًا بِمَتَاعِ الْآجِرِ أَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ جَمِيعَ الدَّارِ ثُمَّ انْتَزَعَ بَيْتًا مِنْهَا مِنْ يَدِهِ رُفِعَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِصَّةِ الْبَيْتِ وَيُشْتَرَطُ التَّمَكُّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ أَصْلًا أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمُدَّةِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ خَارِجَ الْمُدَّةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ حَتَّى إنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا لِأَجْلِ الرُّكُوبِ فَحَبَسَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَرْكَبْهَا حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ فِي الْمِصْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ خَارِجَ الْمِصْرِ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا حَبَسَهَا فِي الْمِصْرِ، وَإِنْ ذَهَبَ بِالدَّابَّةِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي الْيَوْمِ وَلَمْ يَرْكَبْ يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ خَارِجَ الْمِصْرِ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ بِالدَّابَّةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: دُونَكَ الْمَنْزِلُ فَاسْكُنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْتَحْ الْبَابَ، وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ الْمُدَّةِ: لَمْ أَسْكُنْهُ، إنْ قَدَرَ عَلَى الْفَتْحِ بِلَا مُؤْنَةٍ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَحْتَجَّ وَيَقُولَ: هَلَّا كَسَرْتَ الْغَلَقَ وَدَخَلْتَ الْمَنْزِلَ، ثُمَّ الْأُجْرَةُ لَوْ مُعَجَّلَةً طَالَبَهُ بِهَا وَلَهُ حَبْسُ الدَّارِ لِاسْتِيفَائِهَا وَلَوْ مُؤَجَّلَةً لَا مَا لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ وَلَوْ مُنَجَّمَةً يَجِبُ إذَا مَضَى النَّجْمُ الْوَاحِدُ، وَإِنْ نُقِضَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْمُؤَجِّرُ الْأَجْرَ حَطَّ مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْرَ الْمُسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلِرَبِّ الدَّارِ وَالْأَرْضِ طَلَبُ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ وَلِلْقَصَّارِ وَالْخَبَّازِ وَالْخَيَّاطِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِذَا عَمِلَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأَجْرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالتَّجْرِيدِ.
وَذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ أَنَّهُ إذَا خَاطَ الْبَعْضَ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِبُ لَهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ، هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَحَمَلَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ طَالَبَهُ بِالْأَجْرِ بِمِقْدَارِ مَا حَمَلَ فَلَهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْأَجْرِ حِصَّتَهُ وَلَكِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي شُرِطَ فَإِذَا حَمَلَ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ لَهُ مَحْمُولًا مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ فَحَمَلَ بَعْضَهُ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَجْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأُجْرَةِ بِمِقْدَارِ مَا حَمَلَ وَيُجْبَرُ عَلَى حَمْلِ الْبَاقِي وَيُعْطِي الْبَاقِيَ مِنْ الْأُجْرَةِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ عَجَّلَ الْأُجْرَةَ إلَى رَبِّ الدَّارِ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا فَأَعَارَهَا أَوْ أَوْدَعَهَا إلَى رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ كَالتَّعْجِيلِ وَلَا يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ وَتُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو لِآخَرَ (أَيْنَ سبوى سَرَكه رابرتايدروازه بعرج) بِكَذَا فَحَمَلَهَا فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ، هَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ؟ قَالَ: لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَمْرٌ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَجْرُ أَمَّا مَنْ لَهُ أُجْرَةُ أَرْضٍ فَزَرَعَهَا أَوْ لَمْ يَحْصُدْهَا أَوْ لَمْ يُدْرِكْ الزَّرْعَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ، هَلْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِقَدْرِ مَا لَزِمَ لَهُمْ أَفْتَى بِلَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حُلِيًّا يُزَيِّنُ بِهِ عَرُوسَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَقَبَضَ الْحُلِيَّ وَلَمْ يُزَيِّنْ الْعَرُوسَ، قَالَ: يَلْزَمُ الْأَجْرُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ اكْتَرَى مَحْمِلًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَكَّةَ فَخَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَرْكَبْهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي مَكَانِ الِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَحْمِلِ إنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ إلَى مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَحْمِلَ شَهْرًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَكَّةَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ يُشْتَرَطُ حَقِيقَةُ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِوُجُوبِ الْأَجْرِ وَبَعْدَمَا وَجَبَ الِاسْتِيفَاءُ حَقِيقَةً إنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ إذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ جِهَةِ الْمُؤَجِّرِ أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّسْلِيمُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ بَيَانُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى آجَرَهُ مِنْ الْبَائِعِ شَهْرًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(سُئِلَ) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ شَجَرَةً قَائِمَةً وَتَرَكَهَا فِي مَوْضِعِهَا خَمْسَ سِنِينَ فَازْدَادَتْ الشَّجَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَهَا، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ: ادْفَعْ إلَيَّ أُجْرَةَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَجْرَ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ قَمِيصًا لِيَلْبَسَهُ وَيَذْهَبَ إلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى الْمَكَانِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لَا أَجْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عِنْدِي عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابِلٌ لِلُّبْسِ لَا بِالذَّهَابِ، قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ لُبْسُ الثَّوْبِ فِي بَيْتِهِ مِثْلَ اللُّبْسِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي الضَّرَرِ بِالثَّوْبِ أَوْ دُونَهُ فَالْجَوَابُ كَمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وَإِلَّا فَكَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، هَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
الْقَصَّارُ إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ ثَوْبُ هَذَا الرَّجُلِ ثُمَّ أَقَرَّ وَقَدْ قَصَّرَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ، قَالَ: لَهُ الْأَجْرُ، وَإِنْ قَصَّرَ بَعْدَ الْجُحُودِ لَا أَجْرَ لَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَفِي الصَّبَّاغِ إنْ صَبَغَ قَبْلَ الْجُحُودِ فَالْأَجْرُ لَازِمٌ، وَإِنْ صَبَغَ بَعْدَ الْجُحُودِ فَرَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَفِي النَّسَّاجِ إنْ نَسَجَ قَبْلَ الْجُحُودِ الْأَجْرُ لَازِمٌ وَبَعْدَ الْجُحُودِ الثَّوْبُ لِلنَّسَّاجِ وَعَلَيْهِ غَزْلُ مِثْلِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ثُمَّ أَنْكَرَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَلَا يَلْزَمُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الدَّابَّةَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَتَبْقَى فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا سَنَةً وَقَبَضَهُ فَلَمَّا مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ جَحَدَ الْإِجَارَةَ وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْجُحُودِ أَلْفَانِ فَمَضَتْ السَّنَةُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَعْدَ سَنَةٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، كَيْفَ اجْتَمَعَ الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَمْ يَجْتَمِعَا، وَفَسَّرَ هِشَامٌ ذَلِكَ، فَقَالَ: الْأَجْرُ وَجَبَ لِاسْتِعْمَالِهِ الْعَبْدَ فِي السَّنَةِ، وَالضَّمَانُ وَجَبَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَرُدَّ فَوَجَبَ الضَّمَانُ فَاخْتَلَفَ سَبَبُ وُجُوبِهِمَا وَاخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَكَيْفَ يَظْهَرُ الِاجْتِمَاعُ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْأَجْرُ قَبْلَ الْإِنْكَارِ وَيَسْقُطَ عَنْهُ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
كُلُّ صَانِعٍ لَيْسَ لِصُنْعِهِ أَثَرٌ قَائِمٌ فِي الْعَيْنِ كَالْحَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ وَالْغَسَّالِ لَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ الْعَيْنِ بِالْأَجْرِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ يَحْبِسُ الْعَيْنَ بِالْأُجْرَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَلِلنَّسَّاجِ وَمَنْ حَلَقَ الشَّعْرَ وَكَسَّرَ الْحَطَبَ وَكُلُّ مَنْ صَارَتْ الْعَيْنُ بِعَمَلِهِ شَيْئًا آخَرَ بِحَيْثُ لَوْ فَعَلَهُ الْغَاصِبُ زَالَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَهُ حَبْسُ الْعَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عَمِلَ فِي دُكَّانِهِ، وَلَوْ فِي بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَمْلِكُ الْحَبْسَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَأَمَّا الْقَصَّارُ إذَا قَصَّرَ الثَّوْبَ فَإِنْ ظَهَرَ أَثَرُ عَمَلِهِ فِي الثَّوْبِ بِاسْتِعْمَالِ النَّشَاسْتَجِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ إلَّا إزَالَةُ الدَّرَنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ بِكُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
ثُمَّ الَّذِي لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إذَا حَبَسَ وَهَلَكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْبِسَهَا بِالْأَجْرِ فَإِنْ كَانَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَمَا فِي الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ سَقَطَ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالْحَمَّالِ وَالْمُكَارِي لَا يَسْقُطُ الْأَجْرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ حَبَسَ الْعَيْنَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا ضَمَانَ الْغَصْبِ وَالْمُؤَجِّرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا مَعْمُولَةً وَأَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا غَيْرَ مَعْمُولَةٍ وَلَا يُعْطِيهِ الْأَجْرَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
إذَا قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلنَّسَّاجِ: اذْهَبْ بِالثَّوْبِ إلَى مَنْزِلِكَ حَتَّى إذَا رَجَعْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ سِرْتُ إلَى مَنْزِلِي وَأُوفِي لَكَ أَجْرَكَ، فَاخْتُلِسَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِ الْحَائِكِ فِي الزَّحْمَةِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ الْحَائِكُ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ مَكَّنَهُ مِنْ الْأَخْذِ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْحَائِكِ لِيُوفِيَ إلَيْهِ الْأَجْرَ يَكُونُ الثَّوْبُ رَهْنًا فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ بِالْأَجْرِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ الْحَائِكُ فَيَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ عَلَى حَالِهِ، وَلَوْ مَنَعَهُ الْحَائِكُ بِالْأَجْرِ قَبْلَ الدَّفْعِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ كَانَ حَسَنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ كَانَ الْأَجِيرُ قَصَّارًا فَأَمَرَهُ بِالْإِمْسَاكِ لِيُوفِيَ لَهُ الْأَجْرَ فَهَلَكَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ النَّسَّاجِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ أَيْضًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
حَائِكٌ عَمِلَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَتَعَلَّقَ الْأَجْرُ بِهِ لِيَأْخُذَهُ وَأَبَى الْحَائِكُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْأَجْرَ فَتَخَرَّقَ مِنْ مَدِّ صَاحِبِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَائِكِ، وَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ مَدِّهِمَا فَعَلَى الْحَائِكِ نِصْفُ الضَّمَانِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَالسِّمْسَارُ إذَا بَاعَ مَا أُمِرَ بِبَيْعِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَأَمْسَكَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الثِّيَابِ الثَّمَنَ حَتَّى يَنْقُدَهُ الْأَجْرَ فَسُرِقَ مِنْهُ الثَّمَنُ لَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِهِمْ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمَحْمُولَةِ إذَا قَالَ لِلْحَمَّالِ: أَمْسِكْ الْمَحْمُولَةَ حَتَّى أُعْطِيَكَ الْأَجْرَ فَسُرِقَتْ الْمَحْمُولَةُ لَا يَضْمَنُ الْحَمَّالُ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِفِعْلِ السِّمْسَارِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ فِي الْعَيْنِ لَا يَمْلِكُ الْحَبْسَ بِالْأَجْرِ فَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ دَارًا بِدَيْنٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا بِدَيْنٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ يَجُوزُ فَإِنْ فَسَخَا الْإِجَارَةَ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجَرَ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ دَارًا مِنْ مَدْيُونِهِ وَقَاصَّ بَعْضَ الدَّيْنِ بِالْأَجْرِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّارَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَلَوْ سَكَنَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
إذَا آجَرَ دَارِهِ وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى مَاتَ الْآجِرُ وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وِلَايَةُ الْحَبْسِ لِيَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ الْمُعَجَّلَةَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْحَبْسِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
ذَكَرَ الْحَاكِمُ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ حَتَّى يَرُدَّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْأَجْرِ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانٌ وَيَرْجِعُ بِالْأَجْرِ فَيَأْخُذُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ):

يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَيَّ مُدَّةٍ كَانَتْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ أَوْ طَالَتْ كَالسِّنِينَ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِمَّا سَمَّى، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ آجَرَ دَارِهِ شَهْرًا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ آخَرَ شَهْرَ صَفَرٍ وَالْعَقْدُ فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الدَّارَ أَوَّلًا لِصَاحِبِ الْمُحَرَّمِ فَإِذَا انْسَلَخَ يُسَلِّمُهَا إلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَ فِي صَفَرٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ شَهْرًا أَوْ شُهُورًا مَعْلُومَةً فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَى الْأَهِلَّةِ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى إذَا نَقَصَ الشَّهْرُ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ كَمَالُ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ مَا مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ فَفِي إجَارَةِ الشَّهْرِ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا فِي إجَارَةِ الشُّهُورِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رِوَايَةٍ اعْتَبَرَ الشُّهُورَ كُلَّهَا بِالْأَيَّامِ، وَفِي رِوَايَةٍ اعْتَبَرَ تَكْمِيلَ هَذَا الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالْبَاقِي بِالْأَهِلَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ شَهْرٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِي الْعَقْدَ بِالْأَيَّامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً وَذَلِكَ حِينَ يُهِلُّ الْهِلَالُ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَهِلَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَيَّامِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْتَبَرُ شَهْرًا بِالْأَيَّامِ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ آجَرَ دَارًا، كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ الْعَقْدُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ، وَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الشُّهُورِ جَازَ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ وَيَوْمِهَا، هَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ فَسَخَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِهِ إذَا خَرَجَ الشَّهْرُ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَبُو نَصْرٍ، وَلَوْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ: فَسَخْتُ رَأْسَ الشَّهْرِ يَنْفَسِخُ إذَا أَهَلَّ الشَّهْرُ بِلَا شُبْهَةٍ وَلَوْ قَدَّمَ أُجْرَةَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فِي قَدْرِ الْمُعَجَّلِ أُجْرَتُهُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا الْإِجَارَةَ بِغَيْرِ مَحْضَرِ صَاحِبِهِ، قِيلَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ وَالْأُجْرَةَ مَعْلُومَةٌ فَتَجُوزُ فَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ قِسْطَ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَوْمًا لِيَعْمَلَ لَهُ، كَذَا قَالُوا إنْ كَانَ الْعُرْفُ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ مُشْتَرَكًا فَهُوَ عَلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا اعْتِبَارًا لِذِكْرِ الْيَوْمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَخِدْمَةُ الْأَجِيرِ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَقُومَ وَقْتَ الصُّبْحِ فَيُسَرِّجَ السِّرَاجَ وَيَأْتِيَ بِالسُّحُورِ إنْ كَانَ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَيَأْتِيَ الْوُضُوءَ وَيَحْمِلَ الْمَاءَ إلَى الْبَالُوعَةِ، وَإِيقَادُ النَّارِ فِي الشِّتَاءِ بِالْغَدَاةِ وَالْعِشَاءِ، وَغَمْزُ رِجْلَيْهِ وَجَمِيعِ بَدَنِهِ إلَى أَنْ يَنَامَ وَغَيْرُ ذَلِكَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ يَوْمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَرْكَبُهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَرُدُّهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً نَهَارًا لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْكَبُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا؛ لِأَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِلْبَيَاضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَمَّا الْعَوَامُّ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْيَوْمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً مِنْ الْغُدْوَةِ إلَى الْعَشِيِّ يَرُدُّهَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، قَالُوا: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ فَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْإِجَارَةُ لَا تَنْتَهِي بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْعِشَاءِ فِي عُرْفِنَا إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (أَيْنَ خربدرم كَرَّ فُتُّمْ تاشبا تكاه) فَهَذَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي عُرْفِنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا لِيَعْمَلَ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَتَنَاوَلُ الَّذِي يَلِيهِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
(سُئِلَ) أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَعْطَى رَجُلًا دِرْهَمَيْنِ لِيَعْمَلَ لَهُ يَوْمَيْنِ فَعَمِلَ لَهُ يَوْمًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، قَالَ: إنْ سَمَّى لَهُ عَمَلًا جَازَتْ وَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ فَإِنْ مَضَى لَا يَطْلُبُ مِنْهُ الْعَمَلَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ قَالَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْعَمَلِ يَوْمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَوْمًا لِيَعْمَلَ كَذَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ آخَرَ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ قَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ السَّنَةَ أَيْضًا وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيَ نَفْلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَمْنَعُ الْأَجِيرَ فِي الْمِصْرِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ فَيُسْقِطُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ اشْتِغَالِهِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بَعِيدًا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَاشْتَغَلَ قَدْرَ رُبْعِ النَّهَارِ حَطَّ عَنْهُ رُبُعَ الْأَجْرِ فَإِنْ قَالَ الْأَجِيرُ: حُطَّ مِنْ الرُّبُعِ مِقْدَارَ اشْتِغَالِي بِالصَّلَاةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مِنْ الرُّبُعِ مِقْدَارَ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا شَهْرًا لِيَعْمَلَ لَهُ كَذَا لَا يَدْخُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْعُرْفِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَأَمَرَهُ آخَرُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ دَوَّارَةً بِدِرْهَمٍ فَاِتَّخَذَ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَجِيرٌ لَا يَحِلُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَا بَأْسَ وَيُنْقِصُ مِنْ أَجْرِ النَّجَّارِ قَدْرَهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا وَجَدَ الْأَجِيرُ مَكَانًا خَيْرًا مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الطَّعَامُ وَنَحْوُهُ، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِدِرْهَمٍ وَالثَّانِي بِدِرْهَمَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ فِي الْأُجْرَةِ):

إذَا أَبْرَأَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَيْنًا كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَوْ دَيْنًا وَالْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا لَا تَنْفَسِخُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا جَازَ ذَلِكَ قَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَوَهَبَهَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَايَضَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْهِبَةِ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ رَدَّ الْهِبَةَ لَمْ تَبْطُلْ وَعَادَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْأَجْرِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ دَيْنًا وَشَرَطَ التَّعْجِيلَ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ وَالْعَقْدُ بِحَالِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ إلَّا دِرْهَمًا صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطِّ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مِنْ الْمُؤَجِّرِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ جَازَتْ بِلَا خِلَافٍ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ لَوْ وَهَبَ الْمُؤَجِّرُ أَجْرَ رَمَضَانَ هَلْ يَجُوزُ قَالَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ اسْتَأْجَرَ سَنَةً يَجُوزُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُشَاهَرَةً يَجُوزُ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَبِهِ نَأْخُذُ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ مَضَى مِنْ السَّنَةِ نِصْفُهَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْكُلِّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ عَنْ الْكُلِّ وَلَا تَجُوزُ عَنْ النِّصْفِ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ آجَرَ أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَلَمْ يَزْرَعْ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ حَتَّى وَهْبَ الْآجِرُ الْأَجْرَ لَلْمُسْتَأْجِرِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآجِرِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْأَجْرِ إلَّا بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ وَالْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ جَازَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ الْأُجْرَةِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ إيفَاءُ الْعَمَلِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الْمَتَاعِ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ فَأَخَذَ مَكَانَهَا دَقِيقًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عِوَضًا آخَرَ جَازَ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا تَصَارَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ فَأَخَذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كَانَا شَرَطَا التَّعْجِيلَ فِي الْأُجْرَةِ حَتَّى وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ جَازَتْ الْمُصَارَفَةُ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا التَّعْجِيلَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ الصَّرْفُ بَاطِلٌ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ إيفَاءِ الْعَمَلِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا بِأَنْ كَانَتْ نُقْرَةً بِعَيْنِهَا فَأَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ مَكَانَهُ دَنَانِيرَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْأَصْلِ إذَا وَقَعَتْ الْمُصَارَفَةُ بِالْأُجْرَةِ وَقَدْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئًا أَوْ بَعْدَمَا سَارَ نِصْفَ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأَجْرَ كُلَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَ شَيْئًا، وَإِنْ سَارَ نِصْفَ الطَّرِيقِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَ الْأَجْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ الصَّرْفُ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ تَقَعْ الْمُقَاصَّةُ وَلَمْ يَصِرْ الْمُسْتَأْجِرُ مُوفِيًا الْأُجْرَةَ فَإِنْ مَاتَ الْحَمَّالُ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ شَيْئًا كَانَ عَلَى وَرَثَةِ الْحَمَّالِ رَدُّ الدِّينَارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْحَمَّالَ قَبَضَهُ بِحُكْمِ صَرْفٍ فَاسِدٍ وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْحَمَّالِ مِنْ الْأَجْرِ، وَإِنْ مَاتَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ وَرَثَةَ الْحَمَّالِ تَرُدُّ الدِّينَارَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلِوَرَثَةِ الْحَمَّالِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نِصْفُ الْأَجْرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فَامِيٍّ سَنَةً بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْ رَبٍّ الدَّارِ أَجْرَ شَهْرَيْنِ فَأَمَرَ الْفَامِيُّ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الْفَامِيِّ الدَّقِيقَ وَالزَّيْتَ وَغَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَوْفَى أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْفَامِيِّ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهُ قَرْضٌ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَقْرَضَهُ مِنْهُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْفَامِيِّ بِالْأُجْرَةِ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا اشْتَرَى الدِّينَارَ بَعْدَ وُجُوبِ الْأَجْرِ بِأَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ الْأَجْرُ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لِلْفَامِيِّ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْتَقْرِضِ دِينَارٌ وَأُجْرَةُ الْبَيْتِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ فَمَضَى شَهْرٌ فَأَمَرَ رَبُّ الْبَيْتِ الْفَامِيُّ أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ إلَى هَذَا الرَّجُلِ قَرْضًا عَلَيْهِ وَرَضِيَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ قَاصَّهُ بِالدِّينَارِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ حَوَائِجَهُ قَالَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ فِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ إنَّمَا لَا تَجُوزُ إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّرَاضِي عَلَى الْمُقَاصَّةِ، فَأَمَّا إذَا وُجِدَ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ صَرْفًا ثُمَّ يَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ بِحِصَّةِ مَا وَجَبَ مِنْ أَجْرِ الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، فَأَمَّا بِحِصَّةِ مَا لَمْ يَجِبْ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ كَمَا لَوْ بَاشَرَ الْمُقْرِضُ الصَّرْفَ بِأَجْرٍ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا الصَّرْفُ فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الْبَيْتِ وَالْمُسْتَقْرِضِ لَكِنَّهُ صَرْفٌ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْتَقْرِضِ وَالْفَامِيِّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْبَيْتِ أَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دِينَارًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَاصَّهُ بِالدِّينَارِ فَإِنَّمَا لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَ أَقْرَضَهُ أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ شَيْئًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ وَطَابَتْ نَفْسُ الْفَامِيِّ بِذَلِكَ وَأَعْطَاهُ بِهِ دَقِيقًا أَوْ زَيْتًا أَوْ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْبَيْتِ قَبْلَ السُّكْنَى أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ أَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَرْجِعْ الْفَامِيُّ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالدَّرَاهِمِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ بِعِشْرِينَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ مَا كَانَتْ حِصَّةُ الْحَوَائِجِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ، فَأَمَّا مَا يَخُصُّ الدِّينَارَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الدِّينَارَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِحُكْمِ صَرْفٍ فَاسِدٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَسَكَنَ فَاسْتُحِقَّتْ فَالْأُجْرَةُ لِلْآجِرِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ كَانَ غَاصِبًا لِلدَّارِ الَّتِي آجَرَهَا.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا بِثَوْبٍ فَآجَرَهُ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهِ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَآجَرَهُ بِدِينَارٍ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْبَيْتِ أَرَادَ التَّعْجِيلَ فِي الْأَجْرِ كُلِّهِ قَبْلَ الْهَلَاكِ فَأَبَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يُعْطِيَهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ، فَأَمَّا حِصَّةُ مَا لَمْ يَسْكُنْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إيفَائِهِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا آجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ شَهْرًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَسَكَنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَتِبْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ مَوْصُوفًا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهَذَا إذَا وَجَبَتْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ جَازَ، قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِنْ ابْتَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ سَنَةً وَأَعْتَقَ رَبُّ الدَّارِ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ قَدْ قَبَضَ الْعَبْدَ إلَّا إنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الدَّارَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدُ حَتَّى أَعْتَقَ الْعَبْدَ، جَازَ إعْتَاقُهُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ قَبَضَ الدَّارَ وَتَمَّتْ السُّكْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِاسْتِحْقَاقِ الدَّارِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَرَقِ الدَّارِ أَوَانْعِدَامِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْهَدْمِ فَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى سَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا ثُمَّ أَعْتَقَا جَمِيعًا الْعَبْدَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُ رَبِّ الدَّارِ بِقَدْرِ أَجْرِ الشَّهْرِ وَيَجُوزُ عِتْقُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ اسْتَكْمَلَ السُّكْنَى قَبْلَ قَبْضِ الْعَبْدِ فَمَاتَ الْعَبْدُ أَوْ اُسْتُحِقَّ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَكَذَا إذَا رَدَّ الْآجِرُ الْعَبْدَ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَقَدْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِانْفِسَاخِهَا مِنْ الْأَصْلِ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى أَعْتَقَهُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الدَّارِ فَإِنَّمَا أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ شَهْرًا وَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الدَّارِ فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ يَعْنِي بِحِصَّةِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً مِنْ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى مَا يَخُصُّ الشَّهْرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَبَضَ الْآجِرُ الْمُدَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ عَيْنٌ وَبَاعَهُ ثُمَّ مَضَتْ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ بِقِيمَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَبْدًا فَعَجَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ الْآجِرُ أَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ مَضَى نِصْفُ الْمُدَّةِ ثُمَّ انْفَسَخَتْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ آجَرَ دَارِهِ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ سَنَةً فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الْعَبْدُ حَتَّى أَعْتَقَهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِعَيْنٍ فَسَكَنَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْعَيْنَ حَتَّى هَلَكَتْ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.